الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

423

حاشية المكاسب

مطلق العدالة . وممّن لا يعتبر المروّة في العدالة المحقّق في الشرايع والمنافع وتبعه العلّامة في الارشاد وولده في موضع من الإيضاح . 16 وعرّف الشهيد في نكت الارشاد ، العدالة في كلام من اعتبرها في مستحقّ الزكاة بأنّها « هيئة تبعث على ملازمة التقوى » وظاهره أنّ العدالة تطلق في الاصطلاح على ما لا يؤخذ فيه المروّة . والحاصل : أنّه لو ادّعى المتتبع أنّ المشهور بين من تقدّم على العلّامة عدم اعتبار المروّة في العدالة - خصوصا المعتبرة في غير الشاهد - لم يستبعد ذلك منه ؛ لما عرفت من كلمات من عدا الشيخ ، وأمّا الشيخ فالعدالة المذكورة في كلامه لا ينطبق على ما ذكره المتأخّرين ، لأنّه أخذ في الاسلام والبلوغ والعقل ، وهذا ليس معتبرا عند المتأخّرين ، وإن كان العادل عندهم من أفراد البالغ العاقل المسلم ، لكنّ الاسلام والكمال ليسا جزءا للعدالة عندهم ، ولذا يذكرون البلوغ والعقل والاسلام على حدة ؛ فالظاهر أنّه أراد بالعدالة صفة جامعة للشرائط العامّة لقبول الشهادة ، وكيف كان : فالمتبع هو الدليل . وينبغي الجزم بعدم اعتبارها في العدالة المعتبرة في الامام وأنّ المعتبر فيه العدالة والاستقامة في الدين ، لانّ الدليل على اعتبار العدالة في الامام إمّا الاجماعات المنقولة وإمّا الروايات . أمّا الاجماعات المنقولة فلا ريب في أنّها ظاهرة في العدالة في الدين المقابلة للفسق الذي هو الخروج عن طاعة اللّه ، مع أنّ الخلاف في أخذ المروّة في العدالة يوجب حمل العدالة في كلام مدّعي الاجماع على العدالة في الدين ، ويؤيّده أنّه لو كان المراد العدالة المطلقة التي تقدّم تفسيرها من المبسوط لم يحتج إلى اعتبار البلوغ والعقل في الامام مستقلّا . ودعوى : أنّ دعوى الاجماع إنّما وقعت من المتأخرين الذين أخذوا المروّة في العدالة ، وكلام مدّعي الاجماع يحمل على ما اللفظ ظاهر فيه عنده . مدفوعة - بعد تسليم ما ذكر كلّية - بأنّ الإجماع إذا فرض دعواه على العدالة المأخوذة فيها المروّة فهي موهونة بمصير جل القدماء - كما عرفت - على خلافه . وإن كان المستند الروايات فنقول : إنّها بين ما دلّ على اعتبار العدالة ، والظاهر منها هي الاستقامة في الدين ، لأنّها الاستقامة المطلقة في نظر الشارع ، فإنّ التحقيق أنّ